أحمد بن محمد القسطلاني

362

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ظاهر بالنسبة لهن ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريح عنه : ( أقراؤها ) جمع قرء بضم القاف وفتحها في زمن العدّة ( ما كانت ) قبل العدّة ، فلو ادّعت في زمن الطلاق أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلاً معتادة لما ادّعته فإذًا ، وإن ادّعت في العدّة ما يخالف ما قبلها لم يقبل ، ( وبه ) أي بما قال عطاء ( قال إبراهيم ) النخعي فيما وصله عبد الرزاق أيضًا . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح مما وصله الدارمي أيضًا ( الحيض يوم إلى خمس عشرة ) فاليوم مع ليلته والخمسة عشر أكثره ، ولابن عساكر وأبي ذر إلى خمسة عشر . ( وقال معتمر ) هو ابن سليمان العابد ، كان يصلي الليل كله بوضوء العشاء ( عن أبيه ) سليمان بن طرخان مما وصله الدارمي أيضًا ( سألت ) ولأبي ذر والأصيلي قال سألت : ( ابن سيرين ) محمد ( عن المرأة ترى الدم بعد قرئها ) أي طهرها لا حيضها بقرينة رؤية الدم ( بخمسة أيام . قال : النساء أعلم بذلك ) . 325 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ . أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ « لاَ ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي » . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن أبي رجاء ) بفتح الراء وتخفيف الجميم مع المد عبد الله بن أيوب الهرويّ حنفي النسب ، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ( قال : حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة الكوفي ( قال : سمعت هشام بن عروة ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة ) رضي الله عنها . ( أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت ) وفي بعض الأصول فقالت بالفاء التفسيرية : ( إني أستحاض ) بضم الهمزة ( فلا أطهر أفأدع ) أي أترك ( الصلاة : فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لا ) تدعيها ( إن ذلك ) بكسر الكاف ( عرق ) أي دم عرق وهو يسمى العاذل بالذال المعجمة ، ( ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ) . ومعنى الاستدراك لا تتركي الصلاة كل الأوقات ، لكن اتركيها في مقدار العادة . ومناسبة الحديث للترجمة في قوله : قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها فيوكل ذلك إلى أمانتها وردّها إلى عادتها ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، وفيه دلالة على أن فاطمة كانت معتادة ، واختلف في أقل الحيض وأقل الطهر فقال الشافعي : القرء الطهر وأقله خمسة عشر يومًا وأقل الحيض يوم وليلة ، فلا تنقضي عدّتها في أقل من اثنين وثلاثين يومًا ولحظتين بأن تطلق وبقي من الطهر لحظة وتحيض يومًا وليلة ، وتطهر خمسة عشرة يومًا ثم ستة عشر كذلك ، ولا بدّ من الطعن في الحيضة الثالثة للتحقق ، وقال أبو حنيفة : لا يجتمع أقل الطهر وأقل الحيض معًا ، فأقل ما تنقضي به العدة عنده ستون يومًا ، وعند مالك : لا حدّ لأقل الحيض ولا لأقل الطهر إلا بما بيّنته النساء . ورواة هذا الحديث ما بين هرويّ وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع . 25 - باب الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ ( باب الصفرة والكدرة ) تراهما المرأة ( في غير أيام الحيض ) . 326 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : حدّثنا إسماعيل ) بن علية ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن أم عطية قالت ) : ( كنا ) أي في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع علمه وتقريره ، ولأبي ذر عن أم عطية كنا ( لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا ) أي من الحيض إذا كان في غير زمن الحيض أما فيه فهو مر الحيض تبعًا ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد ، وأما الإمام مالك فيرى أنها حيض مطلقًا ، وأورد عليه حديث أم عطية هذا . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة . 26 - باب عِرْقِ الاِسْتِحَاضَةِ ( باب عرق الاستحاضة ) بكسر العين وسكون الراء المسمى بالعاذل . 327 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ « هَذَا عِرْقٌ » . فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاَةٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي بالحاء المهملة المكسورة والزاي المخففة ( قال : حدّثنا معن ) هو ابن عيسى القزاز ( قال : حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ( ابن أبي ذئب ) بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد الرحمن ( عن ابن شهاب ) الزهريّ ( عن عروة ) بن الزبير ( وعن عمرة ) عطف على عروة أي ابن شهاب يرويه عنها أيضًا وهي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصاري ، المتوفاة سنة ثمان وتسعين ، ولأبي الوقت وابن